أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
375
العقد الفريد
وبايع لابنه موسى في حياته ، ولأخيه عبد اللّه ، وأمّه أمّ ولد ، ونقش اسمه أيضا على الدراهم . وكان لجعفر بن موسى الهادي جارية اسمها بذل ، فطلبها الأمين منه فأبى عليه ، وكان شديد الوجد بها ؛ فزاره الأمين يوما ، فسر به وزاد عليه في الشرب حتى ثمل ، فانصرف واخذ الجارية ، فلما أصبح جعفر ندم على ما جرى ولم يدر ما يصنع فدخل على الأمين ، فلما مثل بين يديه ، قال له : أحسنت واللّه يا جعفر بدفعك بذل إلينا وما احسنّا . وأقر رزقه على عشرين الف ألف درهم . ووزر للأمين الفضل بن الربيع إلى آخر أيامه ، وكان حاجبه العباس بن الفضل بن الربيع ، ثم علي بن صالح صاحب المصلى ، ثم السندي بن شاهك . المأمون ثم بويع أبو العباس عبد اللّه المأمون بن هارون الرشيد بعد قتل أخيه ، يوم الخميس لخمس خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكان مولده بالياسرية « 1 » في ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة . وتوفي بالبذندون « 2 » سنة ثماني عشرة ومائتين لثمان خلون من رجب ، ودفن بطرسوس « 3 » ؛ فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة اشهر وثلاثة عشر يوما ، وكان سنه ثمانيا وأربعين سنة وأربعة اشهر إلا أياما . وكان أبيض تعلوه شقرة ، أجنأ « 4 » أعين ، طويل اللحية رقيقها ، ضيق الجبين ، بخده خال أسود ، وكان قد وخطه « 5 » الشيب . نقش خاتمة . « سل اللّه يعطك » .
--> ( 1 ) الياسيرية : قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى بينها وبين بغداد . ( 2 ) البذندون : قرية بينها وبين طرسوس يوم . ( 3 ) طرسوس : مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب . ( 4 ) الأجنأ : الذي أشرف كاهله على صدره . ( 5 ) وخطه الشيب : فشا فيه ، أو استوى سواده وبياضه .